فوزي آل سيف

292

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

بن أبي طالب أن يكون ابن أمة؟!([131]). كان يوسف بن عمر الثقفي الوالي الجديد على العراق قد كتب لهشام أن خالدا القسري (والي العراق السابق) قد ادعى بمال على زيد، فوجدها هشام فرصته وأرسل زيدا إلى الكوفة ليجمع يوسف بن عمر بينه وبين خالد المدعي عليه، فيصيب بذلك عصفورين بحجر واحد فهو من جهة يبعد زيدا عن مركز الحكم وقد أشار لأحد أعوانه إلى خطورة بقاء زيد في الشام قائلا «لا يبيتن هذا في عسكري» ومن جهة أخرى فما من طريق أفضل لتشويه سمعته من التهمة المالية وفي منطقة الكوفة حيث جموع الشيعة. وبالفعل أخرج زيد من دمشق وهو يقول: ما كره قوم قط حرّ السيف إلا ذلوا. ودخل الكوفة وفيها انقلب السحر على الساحر إذ ظهرت براءة زيد من التهمة الملفقة ضده.. وكانت هذه إضافة إلى سواها من ظلم الأمويين وأهمها كما قال زيد: أنه شهد هشاما ورسول الله يسب عنده فلم ينكر ذلك ولم يغيره ووالله لو لم يكن إلا هو رجل آخر لخرج عليه.. كان يعتمل في نفسه الغضب للدين، والحمية لأحكامه، ويسعى لأن تقاد الأمة إلى سعادتها بيد قادتها الصالحين المرضيين من آل محمد.. وكان مستعدا في ذلك لأن يخوض عباب الموت حتى يصل إلى الهدف.. لا يهمه أن يكون المصلوب بالكناسة كما أخبره أخوه الباقر مرارا، وكذلك ابن أخيه الصادق، فماذا يضره إذا كان في ذلك على بصيرة من أمره، ويقين من ربه؟! وسواء تحقق ذلك الهدف ووصل «الرضا من آل محمد» إلى مقام القيادة الفعلية لأمور البلاد أم لم يصل، فإن دوره يبقى في حدود الشمعة المضيئة للآخرين درب الكرامة والعزة.

--> 131 )تنقيح المقال 467/1.